الشنقيطي
162
أضواء البيان
وجزى الزمخشري بما هو أهله . الأمر الرابع : هو دلالة استقراء القرآن العظيم أن الله تعالى إذا أراد أن يفرض المستحيل ليبين الحق بفرضه علقه أولاً بالأداة التي تدل على عدم وجوده وهي لفظة لو ، ولم يعلق عليه البتة إلا محالاً مثله ، كقوله : * ( لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) * ، وقوله تعالى : * ( لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ) * ، وقوله تعالى : * ( لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ ) * . وأما تعليق ذلك بأداة لا تقتضي عدم وجوده كلفظة إن مع كون الجزاء غير مستحيل فليس معهوداً في القرآن . ومما يوضح هذا المعنى الذي ذكرنا ، المحاورة التي ذكرها جماعة من المفسرين ، التي وقعت بين النضر بن الحارث ، والوليد بن المغيرة ، وهي وإن كانت أسانيدها غير قائمة ، فإن معناها اللغوي صحيح . وهي أن النضر بن الحارث كان يقول : الملائكة بنات الله فأنزل الله قوله تعالى : * ( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ ) * . فقال النضر للوليد بن المغيرة : ألا ترى أنه قد صدقني ؟ فقال الوليد : لا ما صدقك ولكنه يقول : ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ، أي الموحدين ، من أهل مكة المنزهين له عن الولد . فمحاورة هذين الكافرين ، العالمين بالعربية ، مطابقة لما قررنا . لأن النضر قال : إن معنى الآية على أن إن شرطية مطابق لما يعتقده الكفار من نسبة الولد إلى الله ، وهو معنى محذور وأن الوليد قال : إنَّ ( إنْ ) نافية ، وأن معنى الآية على ذلك هو مخالفة الكفار وتنزيه الله عن الولد . وبجميع ما ذكرنا يتضح أن إن في الآية الكريمة نافية . وذلك مروي عن ابن عباس والحسن والسدي وقتادة وابن زيد وزهير بن محمد وغيرهم .